الجمعة، 29 يونيو 2018

قهر

كل ما حولها يخبرها انّه لن يعود ..
صندوق البريد الفارغ، الهواء البارد الذي يتسلل من نافذتها التي لم تغلقها منذ ان رحل !
عطره الذي اصبح جزءً من رائحة جسدها، ايامها التي لا تُنسى والتي كانت تتمنى ان يكون جزءً منها مضت وكأنها لم تكن ..
كلها علامات بديهية تؤكد لقلبها المسكين بأنه انكسر، بل تهشّم وتحول الى فتات
لحظات الوداع التي قهرتها وحرقت قلبها لم تنفك من بالها وتفكيرها يومًآ
ودّعها فجأةً برسالة نصية واجبرها على تقبل رحيله، دون اي مقدمات !
وكأن الذي كان بينهما علاقة عابرة !!
حاولت ان تجبره على البقاء معًا، رغمًا عن كل الظروف لتثبت له ان الحب اقوى من كل الوجود
حاولت مرارًا، ولم تستسلم من اجل الحب، من اجله هو
ولكنّها مع كل محاولة منها ترى بالمقابل الصد والفرار ..

وبسبب ردّات فعله، شعرت بل تأكدت بأنه فرّط بها، فرّط بالحب الذي كان بينهما
كلّ مرة تستحضر فيها ذكرياتها معه، تسأل نفسها كثيرًا: هل هُنت عليه؟ ماذا فعلت له كي يكسر قلبي بهذه الطريقة؟
تسخّطها هذا لم يكن بسبب انه طلب الرحيل، بل كانت متيقّنة ان هذا هو القدر المكتوب لهما ..
تسخّطها كان بسبب الطريقة التي رحل بها، لم يسمح لها حتى بسماع صوته ! وتهرّبه مع كل مرة تحاول ان تواجهه.

مضى كم شهر على رحيله، عادت بها هذه الفتاة المسكينة الى دراستها ولم تسمح لهذا الظرف بأن يُعيقها، كانت تذهب كالجسد بلا روح اما ان تكون سارحة به او تبكي على كتف صديقتها تشكو منه !
اصبحت تذهب الى فراشها مبكرًا بحجة الدراسة، ولكن الحقيقة انها تريد ان تبقى وحيدة اكبر قدر ممكن من الوقت !
كرهت نفسها كثيرًا واصبحت تلوم نفسها وتوسوس بأفكار ليست موجودة ..
ثقتها بنفسها تدمّرت واصبحت معدومة إثر رحيله

مضت الايام فالشهور فالسّنوات، تخرجَت وانهت دراستها الجامعية بكل إصرار وشغف، حاولت ان تعود الى روحها القديمة المرحة العفوية وما كانت لتنجح لولا صديقتها التي لم تفلت يدها يومًا، ثقتها بنفسها اصبحت تزداد يومًا بعد يوم حتى عادت افضل مما كانت، تغيّرت ونضجت وكبرت !
ولكن قلبها ما زال مكسورًا، ما زالت تنتظر رسالة منه او اتصال تسمع به صوته الذي اشتاقت اليه كثيرًا
نعم، بالرغم من كل ما مرّت به لم تزل تحبّه، بقدر العتاب والقهر الذي بقلبها ما زالت تحبّه.